الإمارات منافس قوي في سباق أشباه الموصلات

221

تتمتع دولة الإمارات بفرص جيدة كمنافس جديد في سباق أشباه الموصلات وتحظى بفرص قوية أيضاً، حسب دراسة أعدها هوارد إتش يو أستاذ الإدارة والابتكار في المعهد الدولي للتنمية الإدارية(IMD )، ورئيس مركز الاستعداد للمستقبل.

وقال هوارد في تقريره إنه في العناوين الرئيسية الأخيرة، أحدث سام ألتمان، المؤسس المشارك لشركة «أوبن إيه آي»، ضجة كبيرة، ليس فقط بسبب رحيله المفاجئ الذي أعقبه عودة سريعة إلى الشركة، لكن أيضاً بسبب مناقشاته المستمرة مع المستثمرين،، لرفع مستوى رأس المال. إلى 7 تريليونات دولار لمشروع طموح يهدف إلى توسيع القدرة العالمية على بناء رقائق الكمبيوتر، خاصة التي تعمل على تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية «تشات جي بي تي» من «أوبن إيه آي». ويمكن لمثل هذا المشروع الضخم أن يعيد تشكيل صناعة أشباه الموصلات، التي تعاني حالياً من النقص مع ارتفاع الطلب على الرقائق لتشغيل الذكاء الاصطناعي. 

ولعقود من الزمن، سيطرت الشركات المهيمنة مثل شركة «تي إس إم سي» التايوانية على الساحة، حيث استحوذت على نصيب الأسد من إنتاج الرقائق العالمي. ومع ذلك، فإن الإمارات رغم أنها تمتلك حالياً شريحة صغيرة من كعكة تصنيع أشباه الموصلات، إلا أنها تبرز كمنافس في سباق الرقائق. ويشير التعاون الاستراتيجي، خاصة مع عمالقة التكنولوجيا مثل «أوبن إيه آي»، إلى قدرة الإمارات على القيام بدور مهم في الصناعة.

الصعود
 

ومن خلال وضع نفسها كمركز لتصنيع شرائح الذكاء الاصطناعي، تهدف الإمارات إلى تلبية احتياجات شركات التكنولوجيا العملاقة مثل ميتا وجوجل ومايكروسوفت، وجميعهم يتعمقون في تصنيع شرائح مخصصة. وتؤكد الحاجة الملحة للرقائق على الحاجة الملحة للمعالجات، وخاصة وحدات معالجة الرسومات، وهي حيوية لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة. شهدت شركة «إنفيديا»، ومقرها الولايات المتحدة، وهي لاعب رئيسي في هذا المجال، ارتفاعاً هائلاً في سعر سهمها خلال العام الماضي إلى ما يزيد على 1.8 تريليون دولار اليوم. وهذا يسلط الضوء على أهمية إمدادات أشباه الموصلات لثورة الذكاء الاصطناعي.

واعترافاً بمخاطر الاعتماد على موردين منفردين مثل إنفيديا، فإن صناعة التكنولوجيا العالمية حريصة على تنويع مصادر شرائحها. وهذا يمهد الطريق لدولة الإمارات لدخول دائرة الضوء في مجال أشباه الموصلات، والاستفادة من مواردها وقدراتها لتعزيز جهود تطوير الرقائق وتشجيع مجموعة جديدة من ابتكارات أشباه الموصلات في الشرق الأوسط.
ومن الممكن أن توفر هذه المجموعة الجديدة بديلاً للاعبين المهيمنين حالياً وتساهم في تنويع سلسلة التوريد العالمية لأشباه الموصلات، ما يجعلها أكثر مرونة.

الفرص

ومع ذلك، فإن عملية تصنيع أشباه الموصلات تفرض تحديات هائلة. إن إنشاء الخبرة الفنية والبنية التحتية اللازمة مهمة شاقة تتطلب استثمارات ضخمة وتنمية المهارات، كما تزيد هيمنة اللاعبين الراسخين في آسيا على الصناعة، والتي تجسدها شركة «تي إس إم سي» التايوانية وشركة «إس إم آي سي» الصينية الأمور تعقيداً، فالتنافس ضد هؤلاء العمالقة لا يتطلب موارد كبيرة فحسب، بل يتطلب أيضاً التزاماً طويل الأمد بالابتكار والتميز.

رغم ذلك، فإن جاذبية الإمارات كشريك محتمل في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي وتصنيع الرقائق بدأت تتبلور الآن. وتوقعت شركة «بي دبليو سي» الاستشارية أن يساهم الذكاء الاصطناعي بنسبة تصل إلى 13.6% في الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بحلول 2030، ما يؤكد سعي الدولة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. ومن الجدير بالذكر أن الإمارات قامت بالفعل باستثمارات كبيرة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطوير أكبر كمبيوتر فائق السرعة في العالم للتدريب على الذكاء الاصطناعي من قبل شركة «جي 42» (وغيرها).

إن تعاون الإمارات مع شركة «جلوبال فاوندريز» ومقرها الولايات المتحدة، وهي واحدة من أكبر شركات تصنيع رقائق أشباه الموصلات في العالم، والمملوكة جزئياً لشركة مبادلة للاستثمار الإماراتية، يوفر ميزة استراتيجية. وقد تجد «أوبن إيه آي» وسام ألتمان أن الشراكة مع الإمارات مفيدة بسبب ارتباطها بهذا اللاعب الرئيسي في صناعة أشباه الموصلات.

وبعيداً عن الاعتبارات المالية، يجب على الإمارات التغلب على التحديات في جذب المواهب والاحتفاظ بها، وهو أمر ضروري للنجاح. وتتمثل إحدى الفوائد الرئيسية لتطوير صناعة تصنيع شرائح الذكاء الاصطناعي في تنويع اقتصاد الإمارات. ومن شأن إنشاء مرافق تصنيع شرائح الذكاء الاصطناعي أن يخلق فرص عمل في قطاعات التكنولوجيا الفائقة، بما في ذلك البحث والتطوير والتصنيع والخدمات ذات الصلة. وهذا من شأنه أن يساعد الإمارات على تقليل اعتمادها على عائدات النفط وإنشاء اقتصاد أكثر مرونة واستدامة.

ومع ذلك، فإن تطوير الخبرة الفنية والبنية التحتية اللازمة لتصنيع أشباه الموصلات يظل عملية معقدة وتستغرق وقتاً طويلاً. وهو ينطوي على بحث مكثف واستثمار وتنمية مهارات، الأمر الذي قد يستغرق سنوات لإنجازه. ومع ذلك، إذا نجحت دولة الإمارات، فيمكنها إعادة تشكيل صناعة أشباه الموصلات العالمية كما نعرفها.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار