زايد الخير ووطن الإنسانية

بقلم: د. أمل عبدالله الهدابي

1٬734

تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة بـ«يوم زايد للعمل الإنساني»، الذي يصادف 19 رمضان من كل عام، الموافق لذكرى رحيل مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه.

وهي مناسبة عزيزة لاستذكار مآثر القائد المؤسس، رحمه الله، الذي أرسى قيم العطاء وتقديم العون لكل محتاج في أي منطقة بالعالم ومناصرة الضعفاء ومساعدة المحتاجين وإغاثة المنكوبين حتى أصبحت نهجاً راسخاً في سياسة دولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها وحتى اليوم لتحقق الدولة وبجدارة لقب «وطن الإنسانية».

وتكشف لغة الأرقام هذه الحقيقة بجلاء، فخلال فترة حكم الشيخ زايد، رحمه الله (1971 – 2004)، بلغت قيمة المساعدات التنموية والإنسانية الإماراتية نحو 90.5 مليار درهم، استفادت منها 117 دولة تغطي مختلف أقاليم العالم وقاراته، كما كان، رحمه الله، حريصاً على أن يكون هذا العمل الخيري والإنساني عملاً مؤسسياً مستمراً، حيث تم إنشاء «مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية» عام 1992.

ولم تكد ترى أزمة إنسانية في أية بقعة من العالم، إلا والأيادي البيضاء الإماراتية ممتدة إليها بالمساعدة، ولذا لم يكن غريباً أن تجد اسم الشيخ زايد يتردد في بقاع العالم المختلفة، ومحفوراً في أسماء العديد من المدن والمستشفيات والمدارس والمشروعات الإنسانية التي تخدم ملايين البشر في كل مكان، حتى أصبح هو نفسه، رحمه الله، مصدراً من مصادر القوة الناعمة الإماراتية في المنطقة والعالم.

وهذا النهج الإنساني استمر وتعزز بصورة كبيرة في ظل القيادة الإماراتية الراهنة، ممثلة في صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حيث تصدرت الدولة خلال الفترة بين العامين 2014 و2021 قائمة أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإغاثية الخارجية عالمياً.

وبرز الدور الإنساني الإماراتي واضحاً وجلياً خلال الأزمات الكبرى التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، فخلال جائحة «كوفيد 19»، على سبيل المثال، شكلت المساعدات التي قدمتها الدولة 80% من حجم الاستجابة الدولية للدول المتضررة خلال الجائحة، كما أطلقت الدولة العديد من الحملات الإغاثية ضمن عمليات الفارس الشهم.

ومن ذلك عملية «الفارس الشهم 1» لإجلاء الرعايا من مختلف الجنسيات من أفغانستان عام 2021، وعملية «الفارس الشهم 2» لدعم الناجين من الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا، عام 2023، وعملية «الفارس الشهم 3» لإغاثة المدنيين في قطاع غزة، وأخيراً عملية «طيور الخير» لإسقاط المساعدات الإنسانية والإغاثية على الفلسطينيين العالقين في قطاع غزة بواسطة القوات الجوية الإماراتية.

والجميل في النهج الإنساني الإماراتي هو استمراريته وديمومته، وهو ما يتضح من قراءة وثيقة مبادئ الخمسين، التي تضع استراتيجية الإمارات خلال الخمسين عاماً المقبلة.

حيث أكدت الوثيقة أن «المساعدات الإنسانية الخارجية لدولة الإمارات هي جزء لا يتجزّأ من مسيرتها والتزاماتها الأخلاقية تجاه الشعوب الأقل حظاً»، ويعني ذلك أن هذا النهج الإنساني الإماراتي سيظل راسخاً وثابتاً في سياسة الإمارات خلال نصف القرن المقبل، وهو ما يعني بوضوح مدى قوة ورسوخ الأساس الإنساني الذي وضعه زايد الخير لسياسة دولة الإمارات منذ تأسيسها.

     

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار