كليفلاند كلينك أبوظبي: نجاح عملية زراعة رئتين لشاب مواطن

219

نجح فريق بمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي من زراعة رئتين جديدتين لشاب مواطن يبلغ من العمر 20 عاماً، كان يعاني الربو منذ ولادته، فضلاً عن إصابته بالسل و«كوفيد-19» في الوقت نفسه لتتدهور حالته الصحية، حيث استغرقت العملية الجراحية 12 ساعة، وكانت في غاية الصعوبة، واستدعت مهارات متقدمة، ليس للتخلص من مرض السل فحسب، بل أيضاً لضمان عدم انتقاله إلى الرئتين الجديدتين، وهو أصغر مريض يخضع لعملية زراعة رئة مزدوجة في المستشفى.

وقد عاش الشاب جمعة مبارك آل علي، على أمل تحسن حالته بتقدمه مع العمر، إلا أنها تفاقمت مع وصوله لسن 11 عاماً، وعلى رغم ذلك كان لاعب كرة قدم موهوباً في سن 17 عاماً. وقالت والدته: إنه عندما أصيب بـ«كوفيد-19» كان يعاني ارتفاعاً مستمراً في درجة الحرارة، الأمر الذي استدعى دخوله مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، خلال فترة الجائحة.

وذكرت أنه بعد دخوله للطوارئ بسبب زيادة دقات قلبه، تفاقمت حالته إلى مرحلة أدخلته في غيبوبة في اليوم التالي، وهو ما دفع فريق الرعاية لإدخاله لوحدة العناية المركّزة بسبب صعوبات التنفس التي عانى منها، وبعد الفحوص المكثفة تبين أنه مصاب بكوفيد والسل، ولابد من إدخاله في العزل الصحي.
وأشارت إلى أن حالة جمعة ازدادت سوءاً مع مرور الوقت، كما تفاقمت حالة السل المصاب بها مسبقاً، الأمر الذي عرضه لمضاعفات خطيرة وصلت لتراكم السوائل في كلتا رئتيه، ما جعل تنفسه أمراً في غاية الصعوبة.

تدهور حالته

وقال والده مبارك جمعة: «في أحد الأيام، ومع التدهور الشديد في حالة جمعة الصحية، تلقينا اتصالاً من المستشفى يخبرنا بوجوب زيارة ابننا، لأن وضعه الصحي في غاية الخطورة، وقد يفارق الحياة في أي لحظة، ومع وصولنا للمستشفى، أبلغنا فريق الرعاية عن حالته، ومدى تدهور صحته، وأكدوا أنهم يواصلون بذل كل جهد ممكن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من رئتيه». 

وأضاف: استدعت الحالة الحرجة لجمعة وضعه على جهاز للأكسجة الغشائية خارج الجسم، لتشهد حالته تحسناً طفيفاً، مع استمراره في تلقي علاج مرض السل، ولكنه كان بحاجه ماسة لزراعة رئة. 

بارقة أمل

وأضاف والد الشاب: «تلقينا بارقة أمل في كليفلاند كلينك أبوظبي تمثلت بوجود متبرع محتمل برئتين لابننا. وانطلاقاً من حرصهم على تقديم الرعاية العطوفة للمرضى، وبعد رحلة بحثٍ وتقصٍّ مكثفة عكف فريقه على القيام بها، كانت تلك إحدى أسعد لحظات حياتنا، عندما أخبرنا المستشفى بظهور أمل جديد قد ينقذ حياة ابننا مع إيجاد متبرع بالرئتين».

ومن جانبها قالت والدة الشاب: «كل يوم كنت أدخل إلى المستشفى متوقعة أن أراه ميتاً، أو أتلقى ذلك الاتصال الذي يخبرني بوفاته»، واليوم خرج جمعة من المستشفى، ويعمل في شركة خاصة، وبدأ لعب كرة القدم مرة أخرى، كما ألهم شفاؤه أخته الكبرى لمتابعة مهنة التمريض، وبعد خروجه أرسل للمستشفى مقطع فيديو له، وهو يلعب كرة القدم مع عائلته وأصدقائه، لإظهار مدى تعافيه.

سجل لافت

وفي ضوء عملية زراعة الرئتين هذه، بات جمعة هو أصغر مريض يخضع لعملية زراعة رئة مزدوجة في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي. واستدعت إصابته بمرض السل ضرورة قيام فريق الرعاية بغسل قصباته الهوائية، وهو أمر كان قد يعرضهم لمخاطر الإصابة بالعدوى.

وأكد الدكتور عثمان أحمد، مدير قسم جراحة الصدر بمعهد القلب والأوعية الدموية والصدرية في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، الحرص الدائم لبرنامج زراعة الرئة في مستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي على إرساء معايير جديدة على مستوى المنطقة. فقد نجح فريق البرنامج حتى اليوم في إجراء 34 عملية زراعة رئة، ويتميز البرنامج بأقصر فترة انتظار على مستوى العالم. 

وحول حالة جمعة، قال: «مع إصابة هذا المريض الشاب، تدهورت حالة رئتيه بشكل كبير، وتعرضتا لتراكم السوائل، ما عرضه لصعوبات شديدة في التنفس، واستدعى وضعه على جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم لإبقائه على قيد الحياة. ونظراً لهذه الحالة المعقدة، تدهورت صحته عموماً، وتعرض لضعف شديد في جسمه، حيث كان وزنه خلال تلك الفترة 14 كيلوجراماً فقط، كما تفاقمت إصابته بالسل».

وأضاف: «في ذلك الوقت، لم يكن جمعة مؤهلاً للخضوع لعملية الزراعة بسبب وجود السل لديه. إلا أننا آمنا بقدرته على تخطي المرض مع العلاج المناسب، نظراً لعمره اليافع، كما حرصنا على تقديم الدعم الطبي اللازم له للتعافي، وفي ضوء هذه العلاجات، أظهر جمعة تحسناً ملحوظاً، وبدأ جسمه بالتعافي مع اكتساب بعض العضلات مجدداً، والمشي قليلاً في وحدة العناية المركزة، وأجرينا اختباراً لتأتي نتائج مبشرة، إذ إن جسمه أصبح يقاوم وعند هذه المرحلة، أدركنا أننا قادرون على بدء الاستعدادات والبحث عن متبرع مناسب لإجراء عملية الزراعة».

تحسن 

قال الدكتور عثمان أحمد: «استغرقت العملية الجراحية 12 ساعة وكانت في غاية الصعوبة، ولذلك قمنا بغسل قصباته الهوائية خلال الجراحة، وعند قيامنا بزرع الرئتين الجديدتين، بدأتا العمل بشكل جيد مباشرة، واستعاد قدرته على التنفس. لقد كان محارباً فعلاً وبدأ بالتحسن بشكل مباشر بعد العملية»، وهذه الجراحات كانت تستدعي سابقاً سفر المريض إلى دول أخرى للخضوع لعملية الزراعة، إلا أنها متاحة حالياً في الإمارات فقد جمع فريق الرعاية نحو 20 شخصاً لتأمين الرئتين.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار