الإمارات دبلوماسية السلام العالمي

بقلم:أحمد محمد الشحي

1٬920

انطلقت دولة الإمارات منذ بداية تأسيسها في ميادين الخير والسلام، لتكون واحة غناء للتعايش والتسامح لكل من يعيش على أرضها من مختلف الجنسيات والدول، ومنارة مشرقة تنشر قيم السلام والاستقرار في المنطقة والعالم أجمع، حتى غدت بفضل الله تعالى من الدول الرائدة في مجال نشر السلام في العالم وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي، بما تحمله من مبادئ راسخة، وقيم إنسانية ساطعة، ودبلوماسية متميزة، ومسيرة متواصلة للمشاركة في هذا المجال الحيوي.

وقد ترجمت دولة الإمارات في مختلف المحافل هذا الدور الريادي، فأكدت أن من الحقوق الأصيلة للمجتمعات والشعوب أن تعيش بسلام وأمان، وأن من واجب كافة الأطراف والمعنيين وخاصة في حال الصراعات والنزاعات أن تكبح جماح النزاع، وتعمل على إطفاء الصراعات المحتدمة وتسوية النزاعات المشتعلة، وتجنيب المدنيين عواقبها الوخيمة، فكم ذهب بسبب هذه الحروب والنزاعات من بشر، وكم تهدمت من مجتمعات، وعم فيها الجوع والفقر، وساءت أوضاعها أيما سوء، حتى اضطر الناس فيها إلى أكل أوراق الشجر من شدة الحال.

ومن مقومات دبلوماسية السلام العالمي الإماراتي إحقاق الحقوق ورد الظلم والعدوان، وفي هذا الإطار نددت دولة الإمارات مراراً بالعدوان الإسرائيلي الغاشم على غزة، ودعت إلى ضرورة إنهاء الحرب، ورفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، وإعطائه حقوقه في قيام دولة مستقلة ذات سيادة، لينعم بالسلام والاستقرار والرخاء، وكثفت جهودها الدبلوماسية للوصول إلى وقف مستدام لإطلاق النار في غزة، وأيدت القرارات التي تدعم ذلك، وقدمت مشروع قرار بأهلية دولة فلسطين لنيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة خلال جلسة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي حاز على تصويت أغلب الأعضاء، في خطوة تاريخية تؤكد نهج الإمارات المشرق في تحقيق السلام، النهج القائم على رؤية قيمية واقعية، تسعى لحل المشكلة من جذورها، وإطفاء الجمر تحت الرماد، فحتى يستتب السلام الحقيقي يجب أن يعطى كل ذي حق حقه، ومن أهم ذلك أن يحظى الفلسطينيون بالحرية والكرامة في دولة مستقلة لهم، وهو ما يعكس دبلوماسية السلام العالمي الإماراتي القائم على إحقاق الحقوق ودفع المظالم وبناء السلام والاستقرار على أسس متينة.

كما تتميز دبلوماسية السلام العالمي الإماراتي بكونها نهجاً ثابتاً راسخاً مهما كانت المواقف والظروف، فقد دعت دولة الإمارات إلى إنهاء النزاع في السودان، وناشدت كافة الأطراف ترك القتال والصراع، والجلوس على طاولة المفاوضات، رغم الاتهامات الباطلة الموجهة لها من بعض الأطراف، فإن ذلك لم يثنها عن المضي قدماً في دعمها للمسار السلمي الذي يحفظ السودان ويحقن دماء شعبها، والعمل على إيجاد حل سياسي ينهي هذه الحرب المستعرة التي اشتعل فتيلها ولم تنطفئ نيرانها بعد، والتي أضرت بالشعب السوداني أيما ضرر، فقتل منهم من قتل، وشرد الآلاف، وانتشر الجوع وساءت الأوضاع، لتؤكد دولة الإمارات بذلك أن نهج السلام الذي تنشده نهج أصيل ثابت، وأن دبلوماسية السلام التي تسير عليها راسخة لا تغيرها اتهامات باطلة ولا ادعاءات زائفة.

وأما عن الجهود التاريخية لدولة الإمارات في نشر السلام فهي أكثر من أن تذكر، فقد ساهمت بكل فاعلية في عمليات حفظ السلام عربياً وعالمياً، فقد شاركت عام 1976 بقوة ضمن قوات الردع العربية في لبنان للمشاركة في ضبط الأمن وحفظ السلام بسبب الحرب الأهلية التي اشتعلت هناك، كما شاركت ضمن قوات درع الجزيرة في عملية تحرير الكويت عام 1991، وكانت أول من دخل مدينة الكويت من هذه القوات، تأكيداً على أن مبدأ السلام قائم على إحقاق الحقوق ورد العدوان، وهكذا استمرت دولة الإمارات على هذا النهج الداعي للسلام في العالم، سواء في الصومال أو البوسنة أو أفغانستان أو غيرها من الدول، وكانت الإمارات هي الدولة المسلمة الوحيدة التي قامت عام 1999 بإرسال قوات لحفظ السلام في كوسوفو ضمن القوات الدولية، وهو ما يترجم دورها الريادي في إرساء دعائم السلام والاستقرار.

كما لعبت دولة الإمارات أدواراً مهمة في الوساطة والمصالحة بين الأطراف المتنازعة في العديد من الصراعات الإقليمية والدولية، وإحلال السلام بين المتخاصمين، ومن ذلك على سبيل المثال اتفاق السلام التاريخي بين دولة إريتريا وجمهورية إثيوبيا.

إن نهج دولة الإمارات في نشر السلام نموذج ملهم، لما يمثله السلام والاستقرار من ضرورة حيوية كبرى للمجتمعات والشعوب، لتساهم دولة الإمارات بذلك في بناء عالم أكثر سلاماً ورخاءً وازدهاراً.   

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

آخر الأخبار